السيد الطباطبائي

98

تفسير الميزان

قال : إذا أدوا فرائض الله ، وأخذوا بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتورعوا عن محارم الله ، وزهدوا في عاجل زهرة الدنيا ، ورغبوا فيما عند الله ، واكتسبوا الطيب من رزق الله ، ولا يريدون هذا التفاخر والتكاثر ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا ويثابون على ما قدموا لاخرتهم . وفي الدر المنثور أخرج أحمد والحكيم والترمذي عن عمرو بن الجموح أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنه لا يحق العبد حق صريح الايمان حتى يحب لله ويبغض لله تعالى فإذا أحب الله وأبغض الله فقد استحق الولاء من الله . الحديث . أقول : والروايات الثلاث في معنى الولاية يرجع بعضها إلى بعض وينطبق الجميع على ما قدمناه في تفسير الآية . وفيه اخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) قال : يذكر الله لرؤيتهم . أقول : ينبغي أن يحمل إلى أن من آثار ولايتهم ذلك لا أن كل من كان كذلك كان من أهل الولاية إلا أن يراد أنهم كذلك في جميع أحوالهم وأعمالهم ، وفي معناها ما روى عن أبي الضحى وسعد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الآية قال : إذا رأوا ذكر الله . وفيه أخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو القاسم بن منده في كتاب سؤال القبر من طريق أبى جعفر عن جابر بن عبد الله قال : أتى رجل من أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله : ( الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما قوله : ( لهم البشرى في الحياة الدنيا ) فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمن فيبشر بها في دنياه ، وأما قوله : ( وفي الآخرة ) فإنها بشارة المؤمن عند الموت ان الله قد غفر لك ولمن حملك إلى قبرك . أقول : وفي هذا المعنى روايات كثيرة من طرق أهل السنة ورواها الصدوق